ملا محمد مهدي النراقي
224
جامع السعادات
أكثر من شئ عرف به ، ومن كثر كلامه كثر سقطه ، ومن كثر سقطه قل حياؤه ، ومن قل حياؤه قل ورعه ، ومن قل ورعه مات قلبه " . وخاطب عارف نفسه وقال : " أتضحك ولعل أكفانك قد خرجت من عند القصار ؟ ! " وقال رجل لأخيه : " يا أخي ، هل أتاك أنك وارد النار ؟ قال : نعم ! قال : وهل أتاك أنك خارج منها ؟ فقال : لا ، قال : ففيم الضحك ؟ فما رئي بعد ذلك ضاحكا حتى مات " . ونظر بعضهم إلى قوم يضحكون في يوم الفطر ، فقال : " إن كان هؤلاء قد غفر لهم فما هذا فعل الشاكرين ، وإن كان لم يغفر لهم فما هذا فعل الخائفين " . ثم المذموم من الضحك هو القهقهة ، والتبسم الذي ينكشف فيه السن ولا يسمع الصوت ليس مذموما ، بل محمود لفعل النبي ( ص ) ( 17 ) . تذنيب المذموم من المزاح الحق أن المذموم من المزاح هو الإفراط فيه والمداومة عليه ، أو ما يؤدي إلى الكذب والغيبة وأمثالهما ، ويخرج صاحبه عن الحق . وأما القليل الذي يوجب انبساط خاطر وطيبة قلب ، ولا يتضمن إيذاءا ولا كذبا ولا باطلا ، فليس مذموما ، لقول رسول الله ( ص ) : " إني لأمزح ولا أقول إلا حقا " . ولما روي : " أنهم قالوا له ( ص ) : يا رسول الله ، إنك تداعبنا ! فقال : إني وإن داعبتكم ، فلا أقول إلا حقا " . ولما روت العامة : " أنه ( ص ) كان كثير التبسم ، وكان أفكه الناس " . وورد : " أن رسول الله ( ص ) كسا ذات يوم واحدة من نسائه ثوبا واسعا ، وقال لها : البسيه واحمدي ، وجري منه ذيلا كذيل العروس " . وقال ( ص ) : " لا تدخل الجنة عجوز . فبكت العجوز . فقال : إنك لست يومئذ بعجوز " وجاءت امرأة إليه ، وقالت : " إن زوجي يدعوك . فقال ( ص ) : زوجك هو الذي بعينه بياض ؟ قالت : والله ما بعينه بياض ! فقال : بلى ، إن
--> ( 17 ) راجع أخبار - المزاح والضحك والتبسم : كتاب ( الوسائل ) : الباب 80 - 84 من أبواب أحكام العشرة ، والظاهر أن المؤلف لم يرجع إلى أخبارنا التي فيها غنى عن النقل عن أناس مجهولين .